نشر هذا البيان بتاريخ 25 أكتوبر 2023 في خضم مواجهة سياسية تطورت لاحقا إلى مواجه قانونية وزارة الداخلية النمساوية التي حاولت منع التظاهر المناهض للعدوان الصهيوني على غزة وابتزاز المنظمين بشروط سياسية. كان التعامل قرار الداخلية النمساوية هذا مفصليا في شكل ومضمون العمل العام المرتبط بفلسطين في الأشهر التي تلت، ولعب الدور الأهم في الانقسام الذي شهدته حركة التضامن في النمسا، بين من قرر الرضوخ ومن اختار المواجهة الميدانية والقانونية. نعيد نشر البيان في موقعنا للتوثيق، ومدخلا لفهم العلاقات الراهنة بين المجموعات المختلفة. في فيينا.
تحاول شرطة فيينا، رضوخا لضغوط سياسية من اللوبي الصهيوني بلغت وزارة الداخلية، أن تفرض على العمل العام الفلسطيني والمتضامن مع فلسطين شروطا سياسية ترمي في مآلاتها لإثبات حق إسرائيل المزعوم بالوجود ف إطار قانوني وإجرائي، إذ تحاول الشرطة إجبار من يتقدم بتسجيل تظاهرة تضامن مع فلسطين على توقيع تعهد يتجاوز الأمور الإجرائية المتعارف عليها إلى ما يمكن تعريفه بإقرار سياسي، وهذا ما واجهه ممثلونا يوم الثلاثاء 24 تشرين/أكتوبر في لقاء دعتهم إليه شرطة فيينا لمناقشة المظاهرة المركزية التي سجلناها ليوم الأحد 29 تشرين/أكتوبر بين الأوبرا والبرلمان. وقد كان موضوع اللقاء الأمور التقنية في سير المظاهرة، وفيه أعلمتنا الشرطة بأنها تعتبر الهتاف المنادي بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر هتافا معاديا للإنسانية وتحريضيا، وأنهم يرونه سببا لفض التظاهرة أو التدخل حسب الوضع، وكان ردنا أننا لا نشاطرهم هذا التفسير وأننا قد أوضحنا مرارا موقفنا وتعريفنا لتحرير فلسطين، وأننا نفهم أنهم قد أعلمونا بموقفهم.
بعد نهاية اللقاء فوجئنا بمحضر يضيف إلى تعهدنا بمنع الأمور التحريضية والمعادية للإنسانية وغير القانونية عبارة تخصص هتاف from the river tot he sea Palestien will be free (باللغة الإنكليزية) باعتباره بالذات واحدا منها، وهذا ما رفضنا التوقيع عليه، معتبرين أن تحرير فلسطين هو مطلب حركة التحرر الوطني الفلسطيني المركزي الذي لا يمكن التنازل خطيا عنه وقبول اعتباره معاديا للإنسانية أو تحريضيا، ثمنا لتصريح بالتظاهر في الشارع، الذي هو حقنا الذي يكفله القانون والدستور، علما بأن الشرطة النمساوية نفسه اعترفت في تصريح لها على موقع تويتر في 17 تشرين/أكتوبر بأن لا أرضية قانونية لتجريم هذا الهتاف او فض تظاهرة بسببه.
بعد رفضنا التوقيع أعلمتنا الشرطة بنيتها منع التظاهرة، وأعطتنا مهلة أربع وعشرين ساعة لرفع إفادة خطية حول الموضوع، وهذا ما فعلناه عشية ذلك اليوم، مبينين الأخطاء والتجاوزات القانونية الفادحة في سلوك الشرطة ومطلبها غير القانوني هذا، وعارضين بالتفصيل فحوى الموقف السياسي المذكور أعلاه.
الآن، ونحن ننتظر رد شرطة فيينا على الإفادة التي قدمناها، وقبل كل شيء احتراما لنضالات شعبنا في فلسطين ولأبناء شعبنا الفلسطيني والعربي في فيينا، نشير إلى ما يلي:
1 – ، قد لا يكون “تحرير فلسطين” بالضرورة أولويتنا شعارا للعمل العام ونحن نطالب أولا بإنهاء العدوان وإدخال المعونات، ونفهم من يدعو إلى تجنب استفزاز السلطات بشعارات قصووية، إلا أن الفارق مهم بين تجنب الشيء والتوقيع على اعتراف بلاقانونيته والتعهد أمام السلطات بتركه.
3 – أننا نرفض بصورة قاطعة الرضوخ لابتزاز السلطات التنفيذية النمساوية وتقديم إقرارات سياسية تنكر مطلب حركة التحرر الفلسطيني المركزي، وهو تحرير فلسطين، في تنازل مجاني من أجل إذن بما هو في الأساس حق لنا يكفله القانون والدستور
4 – أن هذا التنازل السياسي الفادح، وإن كان ثمنا للتظاهر في الشارع، يثبت “حق إسرائيل في الوجود” مرجعية لمشروعية هذا الهتاف أو ذاك، وسابقة إجرائية لمنع وتجريم شعارات ورموز الحركة الوطنية الفلسطينية التي تتناقض بطبيعتها مع وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
5 – أننا ندعو كل المجموعات والأفراد، الفلسطينيين والمتضامنين، إلى رفض القبول بهذا الشرط المهين والمضرّ، والامتناع عن توقيع أية ورقة تضع هذا الشعار في تصنيف معاد للإنسانية أو تحريضي أو مخالف للقانون وما يترتب عليه من التزامهم بمنعه.
6 – مع تفهمنا وجهة النظرة القائلة بضرورة البقاء في الشارع بأي ثمن، نصرة لأهلنا في غزة، فإننا نطالب المنظمات والأفراد التي ترى صوابا في التوقيع، بالشفافية وإعلام الناس بالسقف السياسي لما يدعون إليه، كما ندعو إلى حوار مجتمعي مفتوح حول سبل مواجهة هذه الهجمة الصهيونية التي تشمل أيضا الحركة الوطنية الفلسطينية بكل آهدافها وشعاراتها ورموزا، بل والوجود الجمعي الفلسطيني في هذا البلد.
7 – نناشد الكل، أفرادا وجماعات، البقاء في الشارع برموز حركة التحرر الوطني والحفاظ على حضور قضية فلسطين البصري في هذه الأيام العصيبة، ونذكر بأن لكل مواطن/ة حق تسجيل أية تظاهرة أو تجمع يرتئيه أو ترتئيه، وأن هناك سبل مختلفة للتعبير في الفضاء العام دون الحاجة إلى القبول بشروط مهينة ثمنا له.
الحرية لفلسطين، من النهر إلى البحر
نادي فلسطين العربي، فيينا، 25 تشرين أول/أكتوبر 2023
نادي فلسطين العربي APC