الثلاثاء , 11 أغسطس 2026
arde

من النهر إلى إدارة شرطة فيينا – إجراءات كيدية جديدة ضد ناشطين فلسطينيين في فيينا

تبليغات بحظر حيازة أسلحة على خلفية هتافات سياسية!

بعد أن ردت كل المستويات القضائية الجنائية والإدارية كل إجراءات وقضايا السلطة التنفيذية المتعلقة بتجريم هتاف يدعو لتحرير فلسطين من النهر إلى البح بدأت السلطة التنفيذية على ما يبدو بإساءة استخدام القانون الإداري، في محاولة لتخويف الناشطين الفلسطينيين والمتضامنين.

سلمت شرطة فيينا قبل يومين ناشطين فلسطينيين وفنان فييناوي تبليغا بمنعهم من حيازة السلاح والذخائر وفقا للمادة 57 من القانون الإداري العام، التي تتيح للسلطات ”في حالات الخطر الداهم“ اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة بدون فتح تحقيقات، أما الخطر الداهم الذي ارتأته السلطات في هذه الحالة فجاء في تقرير صادر عن أمن الدولة النمساوي بتاريخ 31 تموز/يوليو جاء فيه أن الأفراد المعنيين ”يشتبه في تأييدهم لأعمال إرهابية بما يخل بالمادة 282 من قانون العقوبات، كما يتضح في النصوص المرسلة أن الأمر متعلق باستخدام المعنيين هتاف ”من النهر إلى البحر فلسطين ستتحرر“ بصيغته الإنكليزية، في مظاهرة جرت بتاريخ 6 حزيران/يونيه، في ذكرى احتلال الضفة وغزة في حرب 1967.

من المعروف أن السلطات التنفيذية تتبع تعليمات وزارة الداخلية النمساوية الصادرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، التي تقضي بمتابعة مستخدمي الهتاف المذكور على خلفية ”تمجيد أعمال إرهابية أو الدعوة إليها“، ومن المعروف كذك أن محاكم فيينا قد حكمت لصالح الطعون التي قدمها الناشطون ضد إجراءات الشرطة في ذلك السياق، من منع التظاهرات أو فضها، أما البلاغات الجنائية على تلك الأرضية فقد سقط جلّها ولم يبلغ المحكمة، كما حكمت محكمة فيينا العليا في كانون أول/ديسمبر بعدم قانونية اعتقال أحد الناشطين على تلك الأرضية، ورفضت في حيثيات الحكم ربط الهتاف المذكور بما تتدعيه السلطات التنفيذية من تمجيد لأعمال إرهابية.

لذلك تلجأ السلطات الآن إلى أداة جديدة، وهي القانون الإداري، في مواجهة ما قررت أن تراه خطرا داهما. وإن كان تناسب هذه الإجراءات مع الفعل ذاته متروك لتقضي به محكمة فيينا الإدارية بناء على الطعون المرفوعة، فمن اللافت للنظر توقيت تسليم تلك التبليغات، حيث تسلمها الناشطون في اليوم الذي تلى الاعتداء الذي نفذه متطرفون صهاينة على مخيم التضامن مع د. أبو صفية، الذي تعرض فيه ناشط فلسطيني لإصابة بالغة في الرأس ومحتويات المخيم للعبث والتخريب.

إن منطق عمل الشرطة واضح، ويقوم على الترهيب، فلقرارات حظر السلاح مآلات تتجاوز السلاح والذخيرة، وتمس بحياة المعنيين الاجتماعية والمهنية، إذ يتعرض العاملون في القطاعات العامة (التعليم مثلا) إلى إجراءات تأديبية قد تصل إلى فقدان الوظيفة ومنعهم من العمل في مجالها لوجود قرار رسمي يعتبرهم خطرا على المجتمع، أما للأجانب فيعني هذا تعقيدات في تمديد الإقامة ويقف حائلا أمام الحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية، كما يتعرض اللاجئ السياسي إلى خطر سحب اللجوء، علاوة إلى استغلال المنع لتفتيش البيوت، وكل هذا بناء على ”جرّة قلم“ موظف تنفيذي.

أي أن هناك  من يعرض أفرادا إلى تهديدات وجودية لمجرد أنهم استخدموا حقوقهم الأساسية في حرية الرأي والتعبير السياسي، على الرغم من أن قوانين الدولة لا تجرّم مطلب الفلسطينيين المركزي، أي تحرير أرضهم، حتى الآن. إن نشاطات الأفراج والجمعيات الفلسطينية في هذا البلد يقتصر على التعبير السياسي ضد الاستعمار والإبادة، وهذا ما يعنيه الكيان الصهيوني للفلسطينيين.

إن عسف الموظفين الفاقع هذا ما هو إلا محاولة بائسة للالتفاف على القانون من أجل فرض سياسة الحكومة القمعية الموالية للصهيونية.

إننا ننادي جميع الأحرار في النمسا للاحتجاج على العسف وفضحه، والتنديد بممارسات شرطة فيينا، كما ندعو إلى تقديم الدعم القانوني إلى الأفراد المعنيين، ورفع الطعون على الفور ضد هذه الإجراءات لتجميدها حتى ينظر فيها القضاء.

إن هذه الصرعة الجديدة القائمة على نقل إجراءات القمع إلى الحيز الإداري تطور خطير، سيعرض في حال استمراره الحقوق الأساسية في النمسا إلى خطر جدي.

وختاما نقول لوزير الداخلية، السيد كارنر: من النهر إلى البحر، فلسطين ستتحرر. وسنحاكم المجرمين الحقيقيين المتورطين في الإبادة، وسننسى اسمك، كما نسينا اسم سلفك في المنصب“.

نادي فلسطين العربي

فيينا، 8 آب/أغسطس 2026

شاهد أيضاً

إعلان مدريد – حول حقّ المقاومة 

البيان الختامي الصادر عن مؤتمر “حق المقاومة” الذي انعقد في مدريد في 13 و14 حزيران …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *