السبت , 12 سبتمبر 2026
arde

تظاهرة أمام الداخلية النمساوية رفضاً لإجراءات بحق ناشطين فلسطينيين وتصاعد القمع 

نشر هذا التقرير على موقع “بوابة اللاجئين” بتاريخ 15 أب/أغسطس 2026، ونعيد نشره هنا للتوثيق

تظاهر ناشطون عرب ومتضامنون مع فلسطين، الجمعة 14 آب/أغسطس، أمام مقر وزارة الداخلية النمساوية وسط العاصمة فيينا، احتجاجاً على إجراءات اتخذتها السلطات بحق ناشطين فلسطينيين، وللتنديد بما وصفه المشاركون بتصاعد العنف الصهيوني ضد الفعاليات المتضامنة مع فلسطين في المدينة.

وجاءت التظاهرة على خلفية قرارات إدارية بحظر حيازة السلاح صدرت بحق ناشطين فلسطينيين، استناداً إلى تقارير لأمن الدولة تتحدث عن “تمجيد أعمال إرهابية”، على خلفية استخدام هتافات تدعو إلى تحرير كامل التراب الفلسطيني.

WhatsApp Image‏ 2026-08-14 at 21.30.47 (1).jpeg

وبحسب منظمي التظاهرة، استندت القرارات إلى مواد في القانون الإداري تسمح للسلطات، في حالات تعتبرها طارئة، وتنطوي على “خطر داهم”، باتخاذ إجراءات فورية من دون فتح تحقيقات مسبقة أو صدور قرارات قضائية.

واعتبر المشاركون أن اللجوء إلى هذه المواد لمواجهة هتافات سبق أن فشلت محاولات تجريمها أمام القضاء يمثل “استخداماً تعسفياً للقانون” ومحاولة لترهيب الناشطين الفلسطينيين والمتضامنين معهم.

وأشاروا إلى أن تداعيات قرار حظر حيازة السلاح لا تقتصر على المسألة ذاتها، بل قد تمتد، بحسبهم، إلى فرص العمل في بعض المؤسسات العامة والمرافق التعليمية، لكون الشخص المصنف بموجب القرار يُعامل بوصفه خطراً محتملاً على المجتمع، كما قد يشكل القرار عقبة أمام طلبات الحصول على الجنسية أو تمديد الإقامة، ما يجعله مؤثراً بصورة مباشرة في تفاصيل حياة الأشخاص المعنيين.

وأدان متحدثون يمثلون جمعيات فلسطينية ومجموعات متضامنة خلال التظاهرة سياسة وزارة الداخلية، مشيرين إلى أن تبليغات المنع وصلت إلى عدد من الناشطين في الأسبوع نفسه الذي تعرض فيه مخيم تضامني مع مدير مستشفى كمال عدوان المعتقل الدكتور حسام أبو صفية لهجوم نفذه متطرفون صهاينة، وأدى إلى تخريب محتوياته وإصابة مسن فلسطيني بجروح بالغة في الرأس.

انتقادات لازدواجية المعايير

وقال الدكتور سميح الرشق، في كلمة مثّلت فلسطينيي فيينا، إن هناك “اختلالاً في المعايير” لدى وزارة الداخلية النمساوية، منتقداً استثناء “الإسرائيليين” من القيود المتعلقة بازدواجية الجنسية، في الوقت الذي، بحسب قوله، تتجاهل فيه السلطات انخراط بعضهم في جيش الاحتلال الذي يرتكب جرائم حرب وتطهير عرقي بحق الفلسطينيين.

وأضاف الرشق أن السلطات، في المقابل، تشدد ملاحقة الفلسطينيين، وتعمل على ترهيبهم، مندداً بما وصفه باقتحامات ليلية وحملات تفتيش استهدفت منازل بعض الناشطين الفلسطينيين في فيينا، وقال إنها نُفذت بأساليب عنيفة، وتسببت بترويع أسرهم من دون مبرر.

WhatsApp Image‏ 2026-08-14 at 21.30.47.jpeg

من جانبه، قال الناشط ميخائيل بروبستنغ، ممثل التيار الشيوعي الثوري، إن الحريات العامة في النمسا شهدت تراجعاً كبيراً خلال العقود الأخيرة، معتبراً أن السلطات تعمل بصورة منهجية على تجريم التضامن مع فلسطين، وتخصص لذلك موارد لا تتناسب، وفق رأيه، مع المسافة الجغرافية أو المصالح المباشرة , للنمسا.

ووصف بروبستنغ هذه السياسة بأنها سياسة “إسرائيل أولاً”، معتبراً أنها ترتبط بمصالح ضيقة للنخبة الحاكمة وعلاقاتها بـ”إسرائيل”.

بدوره، أشار توماس ز.، المتحدث باسم لجنة فلسطين في فيينا، إلى ما وصفه بتناقض ممارسات وزارة الداخلية النمساوية مع الحقوق الديمقراطية الأساسية.

وتطرق إلى قضية الصحفي الفلسطيني مصطفى عياش، المحتجز منذ نحو عام، والذي قال إنه يواجه اتهامات تتعلق بالإرهاب على خلفية نشاطه الصحفي في توثيق وفضح جرائم جيش الاحتلال في قطاع غزة.

وطالب توماس بالإفراج الفوري عن عياش، ووقف الإجراءات التي وصفها بالتعسفية بحق الناشطين، إلى جانب ملاحقة منفذي الاعتداء على المخيم التضامني مع الدكتور حسام أبو صفية وكشف ملابسات الهجوم.

تحذيرات من تجريم المجتمع المدني الفلسطيني

وقال محمد أبو الروس، في كلمة باسم نادي فلسطين العربي، إن ملاحقة النشاط الفلسطيني في النمسا تأتي ضمن مسار أوسع لتجريم المجتمع المدني الفلسطيني ومكوناته السياسية والوطنية.

واعتبر أبو الروس أن هذا المسار يمثل “الجزء السياسي من حرب الإبادة” التي تستهدف الوجود الجمعي الفلسطيني، ويوفر غطاءً سياسياً لـ”إسرائيل” في حربها على قطاع غزة.

وأضاف أن مصدر التهديد الحقيقي بالعنف، ليس الفلسطيني الذي يهتف من أجل تحرير بلده، وإنما المؤسسات والتيارات التي تروج لخطاب الكراهية ضد المسلمين، وتمجد “إسرائيل” وتدافع عن قتل الفلسطينيين، محذراً من انعكاسات الخطاب العنفي الصهيوني على السلم المجتمعي في النمسا.

كما تحدثت مايا ريندرر، الناطقة باسم منظمة يسارية يهودية في فيينا وعضو قيادي في الحزب الشيوعي النمساوي، منددةً بملاحقة النشاط المتضامن مع فلسطين.

وقالت ريندرر: إن الفلسطينيين العاديين في النمسا يتحملون العبء الأكبر من إجراءات الملاحقة والترهيب، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات قد تطال أشخاصاً بسبب كتابة رأي شخصي على وسائل التواصل الاجتماعي أو المشاركة في تظاهرات مرخصة، معتبرة أن الهدف منها ردع الفلسطينيين عن الانخراط في العمل المنظم.

كما انتقدت ما وصفته بـ”السلطوية البنيوية” لدى الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم وارتباطه التاريخي بأنظمة قمعية معادية للحريات و.وتطرقت إلى ماضي وزير الداخلية غيرهارد كارنر، مشيرة إلى دفاعه، خلال توليه سابقاً رئاسة بلدية في النمسا، عن متحف أقيم في بلديته لإنغبرت دولفوس، الزعيم النمساوي الذي ارتبط بالنظام الفاشي في البلاد قبل الحقبة النازية.

وربطت ريندرر بين تضامن اليمين النمساوي مع “إسرائيل” ومحاولاته، بحسب رأيها، دفع اتهامات معاداة السامية عنه، في الوقت الذي يحتفظ فيه بخطاب وسياسات سلطوية ومعادية للحريات، معتبرة أن ذلك يفسر جانباً من تشدد التعامل مع الفلسطينيين والمتضامنين معهم.

تحذير من استخدام القانون الإداري لقمع التضامن

من جهته، حذر غابرييل، المتحدث باسم “التضامن مع فلسطين في النمسا”، من انتقال السلطات إلى استخدام القانون الإداري لفرض قيود على النشاط المتضامن مع فلسطين، بعدما تعثرت محاولات تجريم بعض أشكاله عبر القانون الجنائي.

واعتبر أن ذلك يمثل إساءة لاستخدام الصلاحيات الإدارية، في ظل ما وصفه بغياب كافٍ للرقابة من المؤسسات الحقوقية والإعلامية.

وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى ما وصفه بـ”دكتاتورية الموظفين”، ويشكل تهديداً جدياً للحقوق والحريات الأساسية في النمسا.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

شاهد أيضاً

من “غزة الآن” إلى “المسار البديل” – إجراءات قمع عابرة للأطلسي

تشير التطورات الأخيرة إلى أساليب جديدة في ملاحقة العمل الفلسطيني في أوروبا، تقوم على تعاون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *